محمود محمد الحنطور
67
النسخ عند الفخر الرازي
7 - النوع السابع من النسخ عند الرازي « 1 » : النسخ إلى بدل مماثل ، قال في التفسير : وأما نسخ الشيء إلى المثل ، فكالتحويل من بيت المقدس إلى الكعبة الوارد في قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [ البقرة : 144 ] ، وهذا البدل المماثل أو المساوى للقبلة لا خلاف « 2 » على جوازه ، حيث ثبت في السنة صلاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم حول اللّه تعالى القبلة إلى المسجد الحرام ، مواجهة أو محاذاة للكعبة . وهذه الأنواع من النسخ استدل عليها الرازي من قوله تعالى في سورة البقرة : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] « 3 » ، قال الرازي في التفسير : القول الثاني في الآية « ما ننسخ من آية أي نبدلها ، إما أن نبدل حكمها فقط ، أو تلاوتها فقط أو هما معا ، وأما قوله تعالى - أو ننسها - فالمراد نتركها كما كانت فلا نبدلها وقد بينا أن النسيان بمعنى الترك قد جاء معناه ، فيصير حاصل الآية « 4 » إن الذي نبدله فإنا نأتى بخير منه أو مثله . وأنواع النسخ عند الرازي لا تختلف عما ذكره الجمهور ، غير أنه
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 232 . - الرازي : المحصول 1 / 3 / 464 . ( 2 ) عبد للّه بن صالح الفوزان : شرح الورقات 173 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 231 . ( 4 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 231 .